رأي المجتمع المدني حول مشروع قانون حرية التعبير المطروح للتصويت عليه في مجلس النواب

يستدعي بناء الديمقراطية في اي بلد بالضرورة سن تشريعات من شأنها تأكيد منهج سماع صوت المجتمع، فالدستور العراقي قد رسخ مفهوم الديمقراطية في البندين ب و ج من الفقرة أولاً من المادة (2) منه، التي بينت الأسس الدستورية الديمقراطية فمنعت إصدار قوانين تتعارض مع مباديء الديمقراطية ومع الحقوق والحريات الأساسية المكفولة في الدستور.

من هذا المنطلق نجد ان المادة 38 بفقراتها الثلاث ترسي لحرية التعبير اساساً متناسقا عبر النص على حرية التعبير بكل الوسائل، والاشارة الصريحة الى حرية الصحافة والإعلام والنشر، ثم النص على حرية الاجتماع والتظاهر السلمي.

وما دامت هذه الحقوق قد جعلها الدستور من أعمدة الديمقراطية الوليدة في بلدنا، نجد ان من واجب المشرعين صياغة قانون يكفل ممارسة حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وكذلك مراعاة نص المادة 46 من الدستور التي تؤكد ان التحديد أو التقييد القانوني لممارسة أي من الحقوق والحريات الواردة في الدستور ينبغي أن لا يمس  جوهر الحق أو الحرية.

سبق ان اعترض على مشروع القانون العديد من منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان ومن الحقوقيين والمختصين القانونيين والاعلاميين، وعدد من السياسيين من داخل البرلمان وخارجه، كما عارضته منظمات دولية، بسبب مخالفته لنصوص الدستور العراقي وللمادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان المتعلقة بحرية التعبير. وأثار المشروع جدلاً بين اللجان البرلمانية، حيث تبنت لجنة حقوق الإنسان مثلاً معظم الاعتراضات التي قدمناها وضمنتها في مقترحاتها بالتعديلات على أصل القانون، وكان موقف لجان أخرى متبايناً، فبقي مشروع القانون لأكثر من ثلاث سنوات مجمداً في أدراج مجلس النواب.

اننا مجموعة المنظمات والشخصيات الموقعة على هذا البيان نؤكد ان تشريع قانون حرية التعبير ينبغي ألا يجري كرد فعل على تداعيات الاحتجاجات والاعتصامات الراهنة في الشارع العراقي، الأمر الذي سينعكس سلباً على موضوعية عمل مجلس النواب في تمثيل إرادة الشعب لضمان التمتع بحقوق الإنسان وممارسة الحريات العامة. ونرى ان من المصلحة العامة أن يؤجل مجلس النواب التصويت على القانون إلى فترة زمنية أخرى يناقشه المجلس بدون انفعال أو تشنج، فتشريع هذا القانون الجوهري لا يمس الفترة الراهنة بقدر تعلقه بمستقبل الحقوق والحريات والنظام الديمقراطي واحترام العراق لالتزاماته الدولية.

لقد سجلنا على مشروع القانون العديد من الاعتراضات التي تمس جوهر حرية التعبير، منها:

  1. ما يتعلق بوجوب قيام منظمي التظاهرة بطلب الأذن من الجهات الرسمية المعنية، وإعطاء الصلاحيات لرئيس الوحدة الادارية برفض طلب الاذن بالتظاهر او التجمع، بدلاً من الاكتفاء باشعار رئيس الوحدة الادارية او اخطاره لتوفير الحماية للتظاهرات والتجمعات.
  2. حق ممارسة حرية التعبير اقتصرت في المشروع على الشخص الطبيعي ولم تشمل الشخص المعنوي.
  3. ان حماية حق المواطن في ممارسته حرية التعبيرفي المطالبة أو الدفاع عن حقوقه يجب ان يشمل الحقوق التي كفلها الدستور والقانون والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق، وليس فقط الحقوق التي كفلها القانون كما ورد في نص المشروع، لأن الدستور العراقي اشار الى عدد من الحقوق التي لم ترد في القوانين كالحق في الخصوصية والحق في حرية الفكر والضمير والمعتقد.
  4. إدراج حق المعرفة بما يتعلق بحق الحصول على المعلومة في بضعة نصوص في هذا المشروع، وهو حق منفصل عن حق التعبير عن الرأي، ويفترض أن يشرع قانون خاص به.
  5. حق الاعتصام هو احد مظاهر حرية التعبير وجرى تجاهل ذكره في مشروع القانون.
  6. ورد في مشروع القانون منع عقد الاجتماع في الطرق العامة، ومنع عقده بعد الساعة العاشرة ليلاً، وتقييد تنظيم التظاهرات بين الساعة السابعة والعاشرة ليلاً، ووضع قيود على حرية التعبير عن الرأي “اذا اقتضت المصلحة العامة”، كل هذه التقييدات تمس جوهر الحق وممارسة حرية التعبير.
  7. افتقد مشروع القانون إلى نص صريح يمنع الأجهزة الأمنية من استعمال القوة لتفريق المتظاهرين.
  8. العقوبات السالبة للحرية كالسجن او الحبس الواردة في المشروع قد تدفع الكثيرين الى الاحجام عن التعبير عن آرائهم، ومن الأنسب الاكتفاء بالعقوبات المالية وهو ما معمول به في أغلب بلدان العالم.
  9. وردت في المشروع مصطلحات المنع والتحريم والتقييد والحظر وعدم الجواز أكثر بكثير من المصطلحات التي تضمن ممارسة حرية التعبير عن الرأي بكل أشكالها كما وردت في المادة 38 من الدستور، الأمر الذي يعبر عن نزعة المشرع للحد من ممارسة المواطنين لحرية التعبير.
  10. إدراج عبارة (بما لا يخالف النظام العام والآداب العامة) لمرات عدة في مشروع القانون من دون وضع معايير محددة لما يعد مخالفة لها، سيفتح الباب واسعاً للاجتهادات الشخصية والمزاجية للسلطات المعنية بتنفيذ هذا القانون.
  11. وأخيراً، نلفت الانتباه إلى البند ثانياً من المادة 13 من الدستور التي تشير إلى بطلان كل نص قانوني يتعارض مع الدستور.

 

وختاماً، نود أن نؤكد ان المتضرر من تقنين حرية التعبير بشكل سلبي ربما ستعاني منه الأحزاب الحالية الموجودة في السلطة إذا ما وجدت نفسها مستقبلاً في صفوف المعارضة، كنتيجة لعملية التداول السلمي للسلطة، ولا يستطيع شخص أو حزب ما أن يضمن بقاءه في الحكم لأجل غير محدود.

16 تموز 2016

تواقيع المنظمات والشخصيات

ت اسم المنظمة أو الشخص جهة التمثيل
1. النقابة الوطنية للصحفيين  
2. جمعية الدفاع عن حرية الصحافة  
3. المرصد العراقي لحقوق الإنسان  
4. جمعية المواطنة لحقوق الإنسان  
5. مرصد الحريات الصحفية  
6. جمعية الأمل العراقية  
7. المجلس العراقي للسلم والتضامن  
8. المركز المدني للدراسات والاصلاح القانوني  
9. اتحاد المراسلين العراقيين  
10. منظمة تموز للتنمية الاجتماعية  
11. شبكة النساء العراقيات  
12. منظمة برج بابل للتطوير الاعلامي  
13. مركز ميترو للدفاع عن الصحفيين  
14. بيت الاعلام العراقي  
15. مركز المعلومة للبحث والتطوير  
16. منظمة نساء من أجل السلام  
17. منتدى منظمات حقوق الإنسان  
18. رابطة المرأة العراقية  
19. منظمة شلومو للتوثيق  
20. اتحاد الطلبة العام في العراق  
21. تنسيقية مستمرون للحراك المدني  
22. الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة– فرع العراق  
23. منتدى الاعلاميات العراقيات  
24. المنتدى الاجتماعي العراقي  
25.    
أسماء الشخصيات  
26. د. بشرى سلمان العبيدي ناشطة في حقوق الإنسان
27. هادي عزيز علي باحث قانوني
28.    
29.