رسالة الى اللجنة التحضيرية

من الزميل صباح الجزائري هذه اماني طيبة يحتاجها كل عراقي اليوم…

الجميع يعرف الازمة التي يعيشها شعبنا ووطننا، والجميع يتفاعل معها يومياً، لذلك ليس من المجدي الحديث عنها وعن التفاصيل و المعاناة و المآسي اليومية التي تحصل و تداعياتها و أبعادها، ببساطة لأن ذلك سيكون مضيعة للوقت!
اذن ؟ ماهو المطلوب ان نفعله؟ هذا هو السؤال؟ و لأن فكرة طرح أسئلة بلا أجوبة، هي الأخرى آلية تضر اكثر مما تنفع، فعلينا إذن الدخول مباشرة في تحديد جواب على سؤال: ما العمل؟؟ منطلقاً من اننا ( المجتمعون او المخططون او المتطوعون او غيرهم ممن يهمهم الامر) نعرف ماذا نريد ، بمعنى آخر نعرف الاهداف التي نجتمع من اجلها.
هل نعمل من اجل وقف التدهور من اجل وقف الانجرار الى حرب او صراع او ازمة مركبة او..او.. و كلها مسميات لمأسآة واحدة عانى و سيعاني منها انساننا العراقي ؟ ام نعمل من اجل اعادة بناء الانسان؟ الاول تاكتيكي و الثاني استراتيجي، هل نستطيع ان نسير بكلاهما ؟ نعم، اعتقد ذلك، ببساطة لأنهما هدفان متلازمان.
ربما يعلم الجميع بأن ابسط اساليب التخطيط تبداً من وضع الهدف، الذي يمثل مرحلة طموحة و حالة هي في الواقع الحالي غير موجودة، لكننا نريد ان نصل اليها. اعتذر عن ذكر ذلك إذ ربما يبدو الامر و كأنه اسلوب تعليمي ساذج. لكن ما اريد الوصول اليه هو عندما يكون هناك هدف ، يقودنا ذلك الى البحث في امكانية تحقيقه، وهذا يقود بطبيعة الحال الى التعرف على الوسائل المطلوبة لذلك ، وبعدها نبحث في ما الذي نملكه من هذه الوسائل و مالذي يجب ان نوفره لكي ننجح في تحقيق الهدف؟

1
لكن قبل البدء بالحديث عن مالعمل ؟ علينا ان نعرف الأهم ، وهو هل نستطيع نحن ان نعمل شيء؟ ( نحن تعني المجتمعون ، المتطوعون، النشطاء في التحضير و اللجنة التحضيرية, و ربما غيرهم) هل نستطيع ان نعمل شيئاً ام اننا سنكون مجرد رقم يضاف الى قائمة منظمات المجتمع المدني، الى المنظمات غير الحكومية التي ــ من حيث المبدأ ــ تحمل الهم الشعبي و الوطني بغض النظر عن فلسفتها و معتقدها؟ لكنها لم تستطع ان تتحول الى قوة فاعلة و مؤثرة في سير الحياة اليوم.
باعتقادي إننا لا نستطيع ان نعمل الكثير، لكننا نستطيع ان نفعل شيئاً، ومهما كان هذا الشيء الذي نفعله صغيراً و غير ذي تأثير بل و يبدو احيانا غير منظور، فسيكون له و سيترك بالتأكيد اثراً ما، ان لم يكن اليوم فمن المحتم في الغد، بشرط ان لا نكون ولا يجب ان نكون مجرد منبر للخطابة. يجب الابتعاد عن التعامل مع الواقع من فوق، يجب ان نكون مع الناس، و بين الناس… ونادي العلوية ــ على سبيل المثال ــ هو ليس المكان الذي يصنفنا في خانة الناس ، بل سيصنفنا في خانة النخبة وهذا الامر مرفوض، ان لم يكن على مستوى الكثيرين منكم فهو مرفوض بالتأكيد على مستوى الجماهير.
من اين استمد هذه الثقة، من ان ما نفعله سيكون مؤثراً ان لم يكن اليوم فسيكون غداً؟ الجواب يكمن في اننا في مثل هذه الفعاليات الراقية وذات الوعي العالي بأمتياز، فإننا نعمل للمستقبل. اننا نعمل اليوم ونناضل (اعتقد ان عملنا هذا هو نضال حقيقي ذو سمات خاصة، بالرغم من ان كلمات مثل نضال و مناضل فقدت بريقها و ألقها الجميل المفعم بالتضحية ونكران الذات، ناهيكم عن انها لا زالت محفوفة ببعض المخاطر و يكتنفها بعض الغموض احياناً ، ومقرونة بشيء من الخوف لدى الكثير من ابناء شعبنا و كل اولئك اللذين يشعرون بأنهم لا زالوا مغلوبين على امرهم)، اقول نعمل و نناضل في زمان ليس زماننا، وفي بعض الاحيان حتى المكان هو ليس مكاننا( واقصد هنا التنويه الى حالة الاغتراب الحقيقي الذي يعاني منه الكثير منا) ، نحن نعمل للمستقبل، نحن ــ ايها الاحبة ــ نحفر في الحجر في كل خطوة مثل هذه.
لذا يجب ان تبقى خطواتنا وانجازاتنا ( مهما صغرت و بدت غير مؤثرة) غير قابلة للزوال، ولا تستطيع قوى الظلام مهما تغطرست وتعملقت ان تمحيها من الذاكرة.
لذلك علينا النزول و التواجد بين الناس، من اجل ان نحوله ( المنبر الاجتماعي العراقي ) الى اداة جماهيرية فاعلة ليس بيد قادتها الآن ــ مع اعتزازي بالجميع ــ لكن يجب ان تكون فاعلة بيد الجماهيرذاتها ، وهذا لن يتم ما لم تشعر هذه الجماهير ان المنبر هو اداتها المعبرة عن همومها و المطالبة بتحسين اوضاعها و رفع مستويات وعيها الاجتماعي و معيشتها وثقافتها و انفتاحها على العالم. عندما تشعر الجماهير ان المنبر هو احدى ادواتها واسلحتها للنضال من اجل غد افضل، فإن ذلك سيعني انها ستتمسك به وبذلك سوف يبقى و يتطورطالما كانت الجماهير حاضنته التي لن تنتهي.
هذا المبدأ يجب ان يكون وجهة عملنا الأساسية التي تبنى عليها جميع الخطط و الآليات التي ستنفذها.
يجب ان يكون المنبر فاعلاً لكي يثبت قدرته و كفائته و جديته.
يجب على المنتدى ان يكون بين الناس ومعهم لكي يؤكد مصداقيته ويعكس واقعيته في تبني قضاياهم و اهتمامه بقضايا الوطن و الشعب بشكل عام.
هذا هو الاهم في عمل و نشاط المنتدى الاجتماعي العراقي، وإلا سيتحول المنتدى الى تقليد لفعالية عالمية لا تمت الى واقعنا بصلة ، و سيتحول الى مجرد رقم يضاف الى بقية الارقام، ترى هل نقبل ذلك ؟ كلا ، لا اعتقد اننا نقبل.
مع التحيات
صباح الجزائري