Daily Archive: أبريل 5, 2017

أبريل 05

العراق و إتفاقية قانون إستخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية لعام ١٩٩٧

تمهيد لابد منه

بالرغم من إن الطريق نحو تغيير موقف المفاوض العراقي في قضايا المياه المشتركة من السلبية لحد قد يصل الى التفريط بالحقوق، الى الدفاع الصلب والمدروس وعلى أسس القانون الدولي، مايزال طويلا جداً. لكن يمكن القول أن هنالك تحول إيجابي مهم، فالموضوع الذي نُشر في آذار ٢٠١٧ حول إشارة السيد وزير الموارد المائية العراقي لسد اليسو (١)، أوجد نقاش غير مسبوق خصوصا بين الشباب المهتم بالموضوع وعدد من ذوي الصلة وبينهم الوزير نفسه.
وورد ضمن النقاش إستفسار مهم من أحد الزملاء المتابعين مفاده : لماذا أشار الموضوع المنشور للعرف الدولي على سبيل المثال ولم يشر لإتفاقية عام ١٩٩٧ ، هل لأنها تعتبر أقل أهمية أم لأنها غير ملائمة لموقف عراقي صلب؟
في الحقيقة الإستفسار هذا في محله. وبدلاً من التبرير او الاحالة لما كتب أو نشر من قبل، قررت ان أساهم بتقديم موضوع سهل القراءة حول هذه الاتفاقية هدفه إدامة زخم إهتمام الشباب بالموضوع.

أهمية إتفاقية قانون إستخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية لعام ١٩٩٧

يحضرني تصريح لأحد المشتغلين في السياسة العراقية اليوم، قال فيه أن أنهار العراق “ستُنقذ” مع دخول اتفاقية عام ١٩٩٧ حيز النفاد. وكم اتمنى أن يُسمِعَنى هذا السياسي صوته اليوم، فها قد مر حوالي ثلاثة أعوام على دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، لُيخبرنا كيف إستثمرها هو ومن معه في موقع المسؤولية!
لكن هذا بطبيعة الحال لا يمثل جواباً لسؤال قائم: هل يا تُرى اتفاقية عام ١٩٩٧ مهمة بشكل عام وهل للعراق أن يستفيد منها؟

للإجابة عن هذا التساؤول من الافضل أن نعود أولاً الى ماقبل إقرار هذه الاتفاقية. والى مايسمى بالقانون الدولي، فابتداءاً يجب ان ننتبه ان للقانون الدولي بشكل عام مصادر مختلفة، وأبرزها أربعة مصادر هي (٢):

1) الاتفاقات الدولية، وهي اتفاقات عادة ماتضع قواعداً معترفاً بها صراحة من جانب دولتين او اكثر وقد تكون محددة بموضوع معين او قد تاتي في إطار عام،
2) الاعراف الدولية المرعية، وهي ما تواتر إستعماله من الدول حتى أصبح بمثابة قانون غير مكتوب
3) مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدنة وان لم تكن مكتوبة
4) أحكام المحاكم المعتبره ومذاهب كبار المؤلفين المعتبرين في القانون عند مختلف الأمم. ويعتبر هذا مصدراً احتياطياً لقواعد القانون الدولي.

وهذه نفسها مصادر القانون الدولي حول المياه العذبة. ولزمن طويل ظل الماء العذب المورد الطبيعي الرئيسي الوحيد الذي لا تحكمه إتفاقية دولية متخصصة، ولذلك كان يعتمد وبشكل عام على العرف الدولي(٣).
وانشغلت الامم المتحدة ومنذ وقت مبكر بمسألة تدوين اهم القواعد والاعراف الحاكمة للمجاري المائية الدولية- مصدر المياه العذبة- كالأنهار والبحيرات والمياه الجوفيه وغيرها.

و في أواخر العام ١٩٧٠ كلفت الامم المتحدة لجنة القانون الدولي، وهي الجهاز المعني بتدوين القواعد الدولية في مختلف المجالات، بأن تقوم بدراسة القواعد والقوانين التي تحكم العلاقات الدولية في مجال المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية بغية تطويره تدريجياً وتدوينه (٤).

فكان على هذه اللجنة أن تدرس إرثاً دولياً كبيراً يعود قسم منه للعام ١٨١٤ ويتوزع على اكثر من ١٤٥ اتفاقية دولية ذات صلة (٥)، بالاضافة الى القواعد والمبادئ التي تضمنتها الاعلانات والقرارات الدولية التي اصدرتها معاهد متخصصة مثل معهد القانون الدولي ورابطة القانون الدولي، مثل قواعد هلسنكي للعام ١٩٦٦ على سبيل المثال لا الحصر.

والاصعب من مراجعة هذا الارث هو ما كان متعلق بمهمة لجنة القانون الدولي في ان تباشر بتدوين هذا الارث في وثيقة مقبولة لتكون اتفاقية مرجعية دولية في هذا الموضوع. بالفعل، كانت عملية التدوين والنقاش عملية مضنية، إمتدت على مدار عشرين عام، الى أن وصلت الذروة في عرض نص إتفاقية سميت “إتفاقية قانون إستخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية” على الجمعية العامة للامم المتحدة و من ثم اعتمادها في 21 أيار/ مايو ١٩٩٧.

ولكن هل اهمية الاتفاقية تتآتى فقط من المجهود الكبير الذي بذل من أجل التوصل لها، أو من كونها الاولى من نوعها؟ ترى لو طلب منا ان نعدد اهم خمسة اسباب لأهمية هذه الاتفاقية ماذا يمكن ان ندرج؟ في الحقيقة جل هدفي من هذا الموضوع هو طرح النقاط التالية كمصادر قوة رئيسية لهذه الوثيقة:

1) هذه الاتفاقية عبارة عن تدوين لقواعد القانون الدولي والاعراف الدولية التي تحكم استخدام المجاري المائية الدولية، ليست إتفاقية لخلق قواعد من العدم، بل لتدوين ما وجد وتنظيمه ومناغمته (٦)، وتطويره في اتفاقية اطارية تضع المبادئ العامة (وليس التفاصيل) حول ادارة المجاري المائية الدولية المشتركة.

2) انها اتفاقية عالمية متخصصة، هي ليست اتفاق بين دولتين أو عشرة ولا حتى خمسة وثلاثون! هي اتفاقية تحكم كل المجاري الدولية في العالم اجمع، وهي بذلك اقرب لاتفاقيات ومعاهدات حقوق الانسان. فمثلا حقوق المراة تجدها في اتفاقية مناهضة التمييز ضد المراة، حتى اذا لم تصدق دولة ما على تلك الاتفاقية، فليس لها ان تتجنب اثر هذه الاتفاقية على كل حال. ذلك يجعل للدول المختلفة مصلحة في ان يتم احترام هذه الاتفاقية. بكلمة اخرى في حال قيام دولة ما عضو في هذه الاتفاقية بخرقها، فإن هذا الخرق يضر بمصالح ألاعضاء الاخرين بشكل عام. بل انني اذهب هنا الى حد ابعد وهو ان للدول الاعضاء في هذه الاتفاقية مصلحة كبيرة بان لا يتم خرق الاتفاقية من اي طرف كان وان لم يكن عضوا في الاتفاقية نفسها كما هو الحال مع تركيا وايران.

3) هذه الاتفاقية هي الاولى من نوعها وهي اليوم المرجعية الدولية لموضوع المياه الدولية غير الملاحية، وتمثل العرف الدولي السائد في هذا المجال

4) العراق عضو في هذه الاتفاقية منذ عام ٢٠٠١، ويورد العراق في الاسباب الموجبة لانظمامه لهذه الاتفاقية التالي “ولان هذه الاتفاقية تعتبر من اهم اعمال الامم المتحدة في مجال الانهار الدولية، ولان الانضمام الى هذه الاتفاقية يضمن حقوق العراق المائية في الانهر المشتركة”(٧). كذلك فان سوريا دولة المجرى الثانية في نهري دجلة والفرات، عضو في هذه الاتفاقية(٨).

5) هذه الاتفاقية عبارة عن ثمرة نقاش طويل بين الدول المختلفة وتم التصويت عليها فقط بعد ان توصلت الى نص ممكن ان يتم قبوله من غالبية عظمى من بلدان العالم المخلتفة بما فيها بلدان كبرى. فعندما عرضت الاتفاقية على التصويت في الجمعية العامة للامم المتحدة عام ١٩٩٧ صوت عليها بالإيجاب مئة وثلاثة دول بينها دول كبرى، بينما صوت ضدها فقط ثلاُث دوٍل هم كل من ( تركيا والصين و بوروندي) و امتنع سبعة وعشرون دولة عن التصويت(٩).

ولكل ماتقدم من اهمية لهذه الاتفاقية، فقد اتفق على ان تودع بستة لغات معتمدة ومتساوية الحجية كما نصت المادة ٣٧؛ هذه اللغات هي آلإنكليزية، الاسبانية، الصينية، الروسية، العربية، والفرنسية.

كما اتفق على ان توضع لهذه الاتفاقية سقف و شرط لتدخل حيز النفاذ وتصبح فعالة. هذا الشرط تحدده المادة ٣٦ من نفس الاتفاقية. وتحدد هذه المادة التي عنوانها (بدء النفاد) على ان الاتفاقية تدخل حيز التنفيذ فقط بعد مرور ٩٠ يوم على انضمام ٣٥ دولة.
وعلى القارئ الانتباه فان التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام، ليس عودة لموضوع التصويت على الاتفاقية الذي انتهينا منه عام ١٩٩٧، بل هو موضع مختلف(١٠).
هو طلب للدول الراغبة بالانضمام بأن توقع ومن ثم تصادق وتضع صك المصادقة لدى الامين العام للامم المتحدة(١١) لتكون بذلك ملزمة وبشكل مباشر بأحكام هذه الاتفاقية. وهذا كما تتصورون يتطلب وقت وكذلك قناعة من الدول بأنها راغبة ان تضع نفسها تحت سلطة هذه الاتفاقية وان تكون ملزمة لها. وهو ما اخر نفاذ الاتفاقية لسنوات طويلة، امتد قرابة ١٧ عاماً لتضاف فوق العشرين عام التي استغرقتها عملية كتابة هذه الاتفاقية.
قامت خلال هذه الفترة عدد من المنظمات الدولية بحملات مناصرة لحث الدول على التصديق اهمها حملة المنظمة العالمية الكبيرة “الصندوق العالمي للطبيعة” (WWF) (١٢)، كذلك بذلت بعض الدول جهود دبلوماسية لاقناع دول للانضمام للوصول الى الحد المطلوب.
حدثني الخبير العربي-العالمي المختص الدكتور سلمان محمد احمد (١٣)، بأن دور الخبراء والافراد والمنظمات في الترويج لهذه الاتفاقية كان حاسماً في انظمام دول كثيرة ، وبالتالي دخول الاتفاقية حيز النفاد. وهذا درس للافراد والمهتمين في العراق بان الدول ليست الجهة الوحيدة المعنية في حمايه الانهار المشتركة ومجاري المياه الدولية، وبان النضال الطويل لابد ان يجلب ثمار حتى وان طال الزمن.

فقط في ١٩ أيار/ مايو من عام ٢٠١٤ اكتمل العدد المطلوب من وثائق التصديق والقبول والموافقة على الاتفاقية، والبالغ خمسة وثلاثين صكاً ضمنها دول كبرى مثل(بريطانيا، فرنسا، المانيا، ايطاليا، اسبانيا وغيرها)(١٤). وفي تاريخ ١٧ آب/أغـسـطـس عــام ٢٠١٤، أي بعد تسعين يـومـاً مـن تـاريـخ الصك الخامس والثلاثين(اودعته الفيتنام)، بدء نفاد الاتفاقية. وهكذا أصبح للمجاري المائية الدولية اتفاقيٌة تحكم استخداماتها وحمايتها وإدارتـهـا(١٥).
يتبع

“دعوة للأعزاء المهتمين والراغبين بالتعليق او النقد او الاستفسار، مراسلة الكاتب على هذا العنوان الالكتروني : ismaeel.dawood@gmail.com”

———————————————-
الهوامش :
(١) للاطلاع على الموضوع : http://www.almubadarairaq.org/?p=4023
(٢) انظر الفقرة ٣٨ من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية http://www.icj-cij.org/homepage/ar/icjstatute.php
(٣) سلمان محمد أحمد سلمان، خبير عربي من السودان، باحث أكاديمي وخبير في قوانين المياه وسياساتها، وزميل في الجمعية الدولية لمصادر المياه.
(٤) قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 2669 )د-25، والمعنون “التطوير التدريجي لقواعد القانون الدولي المتعلقة بالمجاري المائية الدولية وتدوينها” ، 8 كانون الأول/ ديسمبر 1970.
(٥) Transboundary water management, Prof. Dr. Jan Leentvaar , UNESCO-IHE
(٦) انظر ما مدى تجسيد الاتفاقية للقانون الدولي العرفي، ستيفن ماكافري، المجاري المائية الدولية، دراسة فنية رقم ٤١٤ صادرة عن البنك الدولي، ١٩٩٩، ص ٣٦
(٧) راجع قانون ٣٩ قانون انظمام جمهورية العراق للعام ٢٠٠١
(٨) قائمة الدول الاعضاء بالاتفاقية لغاية نشر هذه المقالة
(٩) قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بالرقم A/RES/51/229 الثامن من تموز من عام ١٩٩٧
(١٠) للراغب في التعرف اكثر عى الفرق بين اقرار اتفاقية وبين التوقيع وبين الانضمام او المصادقة العودة الى اتفاقية فينا لقانون المعاهدات للعام ١٩٦٩
(١١) المادة ٣٥ من الاتفاقية
(١٢) مايزال بالامكان زيارة الموقع الالكتروني لحملة المناصرة والمخصص لهذه الاتفاقية، متوفر هنا : http://www.unwatercoursesconvention.org
(١٣)Dr. Salman M. A. Salman is the Editor-in-Chief of Brill Research Perspectives, International Water Law; a Fellow, International Water Resources Association (IWRA), and an academic researcher and consultant on water law and policy, see more : http://www.salmanmasalman.org
(١٤) المعلومات هنا ممكن ان تتغير مع مرور الزمن وانضمام بلدان اخرى. انظر الجدول الخاص بعدد الدول المنضمة او التي وقعت، متوفر على صفحة https://treaties.un.org/pages/ViewDetails.aspx?src=TREATY&mtdsg_no=XXVII-12&chapter=27&clang=_en
(١٥) الأقطار العربية واتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية الدولية، سلمان محمد أحمد سلمان، خبير عربي من السودان، باحث أكاديمي وخبير في قوانين المياه وسياساتها، وزميل في الجمعية الدولية لمصادر المياه.

Permanent link to this article: http://iraqsf.org/?p=1809

أبريل 05

مهرجان حماة دجلة بموسمه الثاني .. مساحة مهمة للتعريف بقضايا المياه

انقضت خمس سنوات من العمل المتواصل، لحملة إنقاذ نهر دجلة والاهوار العراقية، كان لا بد من الاحتفال بطريقة مختلفة لمناسبة, وبالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمياه، الذي صادف في الثاني والعشرين من آذار. كذلك بالتزامن مع 14 آذار اليوم العالمي للدفاع عن الأنهار ضد بناء السدود, وهو يوم إطلاق حملة إنقاذ نهر دجلة والاهوار قبل خمس سنوات في 14 آذار من عام 2012.

حيث نظم المنتدى الاجتماعي العراقي وجمعية حماة نهر دجلة وللسنة الثانية على التوالي مهرجان “حماة دجلة” السنوي, والذي يشكل تتويجاً لمجمل الفعاليات التي تنظمها الحملة خلال العام. المهرجان تم تنظيمه في حديقة الملتقى التراثية (متصرفية لواء بغداد سابقاً) الواقعة امام حديقة القشلة في شارع المتنبي, بتاريخ 31 آذار 2017.

خمس سنوات والمزيد قادم

في خمس سنوات تحملت خلالها حملة انقاذ نهر دجلة والاهوار العراقية مسؤولية الدفاع عن الحقوق المائية لنهر دجلة داخل وخارج العراق وناضلت بعزيمة في مجابهة السدود التركية والإيرانية، وطالبت بوقف بناء هذه السدود لما لها من اضرار كارثية على نهر دجلة, ودعت منذ انطلاقتها لإدراج الاهوار العراقية على قائمة التراث العالمي، باعتبارها معلم مميز للتراث الطبيعي العالمي, وشاركت في انشطة الدعوة لإعداد خطط وبرامج منهجية لإدارة الموارد المائية في العراق، لضمان ديمومة الاستقرار البيئي والحفاظ على الأمن الغذائي لبلاد ما بين النهرين, مع عشرات المؤتمرات والندوات والمهرجانات والاحداث التي نظمتها الحملة داخل وخارج العراق خلال سنواتها الخمس.

إن حملة إنقاذ نهر دجلة والاهوار هي حملة دولية، انبثقت عبر تحالف لمجموعة من المنظمات والاطراف من العراق وتركيا وإيران ودول أوربية أخرى، وهي من أوائل الحركات التي ناضلت على جانبي نهر دجلة في جزئه التركي والعراقي, بإيمان وقناعة ان هذا النهر يمثل احد اهم رموز الثراء الطبيعي عالمياً بالاضافة لقيمته الحيوية لسكان المنطقة, وبهذا فإن المهرجان يمثل تتويجاً مركزاً لفعاليات وأنشطة، جمعية حماة نهر دجلة، وحملة إنقاذ نهر دجلة والاهوار العراقية، ومسار المياه والبيئة في المنتدى الاجتماعي العراقي، وهو أيضا مساحة واسعة لطرح قضايا المياه التي تعمل عليها الحملة.

تناول المهرجان قضايا البيئة والتحديات التي تهدد التنوع البيئي والإحيائي في العراق، من حيث تلوث المياه وتغير نوعيتها وتناقص كميتها، وما لهذه العوامل من تأثيرات تخلخل التوازن الطبيعي للنظام البيئي، بالإضافة لهذا فإن المهرجان شكل فرصة حيوية لتسليط الاضواء حول أوضاع الاهوار العراقية، والقضايا المتعلقة بها من حيث حمايتها وتوفير المناسيب الكافية من المياه لها، والعمل على ديمومة البيئة الطبيعية فيها، والسعي لتوفير التنمية المستدامة لها. كما احتفل المهرجان بمنجز أدراج الاهوار العراقية على لائحة التراث العالمي، وسلط الضوء بشكل خاص على وجوب تنفيذ توصيات لجنة التراث العالمي في منظمة اليونسكو.

قضية سد “أليسو” والأضرار الكارثية المترتبة حولة على نهر دجلة, والموقف المتردد للدبلوماسية العراقية في مواجهة هذا السد تحضر ايضاً ضمن القضايا الجوهرية التي طرحها المهرجان, فضلا عن ذلك تم تسليط الضوء على سد داريان الإيراني على نهر ديالى احد روافد دجلة، والذي يشكل تحدٍ خطير. كل هذه القضايا عبر عنها المهرجان من خلال فعالياته على شكلين في المساحة المفتوحة، وفي عروض المسرح مع المزيد من الأبعاد التراثية والثقافية والفلكلورية التي ترسم الطابع العام لأجواء الكرنفال.

مشاهد من التراث والفلكلور

انسجاماً مع القضايا التي يحملها المهرجان جاء اختيار المكان بطابع يعبر عن الأجواء التراثية والفلكلورية، حيث تمثل حديقة الملتقى او كما تعرف باسمها السابق متصرفية لواء بغداد او المحكمة القديمة, هو احد الاماكن الأثرية التي حاولت الحملة من خلال اقامة المهرجان فيه ان تعيد احيائه وتجعل منه وجهة للأنشطة المهتمة والمعنية بالتراث والآثار.

من جانبٍ آخر أستضاف مسرح الحدث مجموعة من العروض الفنية والغنائية، التي مزجت بين الفلكلور العراقي والغناء الشبابي الحديث، في رسالة لدعم الشباب وتشجيعهم على الأهتمام بالموروث الغني للمكتبة الموسيقية العراقية, فيما شكلت المساحة المفتوحة للمهرجان فرصة حقيقية لتبادل رسائل ثقافية مهمة، من خلال تنوع المواضيع المطروحة فيها بإختلاف الجهات المشاركة, بشكل اساسي كان لحملة انقاذ نهر دجلة خمس اكشاك في المهرجان احدها لبيع المنسوجات اليدوية المعمولة بوساطة النسوه الفلاحات في جنوب العراق, والكشك الاخر للتوعية بمخاطر الصيد الجائر وآثارة في القضاء على النظام الطبيعي في العراق, وكشك تم تخصيصة لطرح قضية سد داريان والنقاش حول مخاطر هذا السد وتهديداته على مستوى نهر ديالى, وكشك بعنوان “الأهوار الجنوب في بغداد” وهي مساحة ترفيهية يتم تصوير الحاضرين فيها امام خلفية تتضمن صورة من الاهوار, والمساحة الاخرى هي كشك للتعريف بحملة انقاذ نهر دجلة والاهوار, كما شهد المهرجان مشاركة 6 مجاميع اخرى مختلفة ضمن المساحة المفتوحة عبرت كل مجموعة منها عن قضية قريبة من موضوع الحدث, مع مشاركة لمجموعة (لمسة عراقية) إذ خصصت مساحة للرسوم التفاعلية رسم خلالها الأطفال رؤيتهم لنهر دجلة وضفافه في تجسيد رمزي لصورة هذا النهر في أذهان الأطفال.

 ايمان اجتماعي متزايد بقضايا المياه

مما تجدر الإشارة إليه، وقد كان أمراً لافتاً للإنتباه هو تزايد الوعي والإدراك لأهمية الجدية في متابعة قضايا الموارد المائية في العراق، والألتفات الجاد لمستقبل المياه والأنهار والتهديدات التي بات أثرها واقعاً يعايشه الشارع, المهندس محمد سامي احد الحاضرين في المهرجان قال “العراق بلد النهرين, عشنا طول عمرنا على هاي الأرض نعتمد على هالنهرين بحياتنا اليومية, بس بالسنوات الاخيرة كلنا نعرف انو نهر الفرات ما عاد قادر يغطي كل الاحتياجات المطلوبة خصوصاً بعد السدود الكبيرة الي انبنت عليه, ولهذا صار الاعتماد كله على نهر دجلة, نحتاج تخطيط ستراتيجي حتى نحافظ على موردنا هذا من المياه والا مستقبل هذا البلد مهدد بالكامل”.

من جانبها عبرت الناشطة لبنى عبد الصمد وهي خريجة العلوم السياسية جامعة بغداد لعام 2014, عبرت عن سعادتها للنجاح الذي حققته حملة انقاذ نهر دجلة والاهوار في توعية الشارع بمخاطر السدود المقامة على نهر دجلة حيث قالت “عرفت عن الحملة حين كنت حاضرة ضمن فعاليات المنتدى الاجتماعي العراقي بموسمه الثالث, حيث كان للحملة مشاركة مميزة جذبت انتباهي وحاولت الأطلاع بدقة اكبر عما تقدمه فتحدثت وقتها طويلاً مع عدد من نشطاء الحملة, وتابعت بعد ذلك فعاليات وانشطة الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كما عرفت عن هذا المهرجان من خلال صفحة المنتدى الاجتماعي العراقي على الفيسبوك, ما أود قولة هو ان الحملة ومن خلال متابعتي نجحت في الترويج للمشاكل التي يعانيها نهر دجلة في سبيل حلها, واستطيع التشخيص بدقه نجاحها في تصعيد قضية سد أليسو الذي لم يكن الرأي العام العراقي مدركاً لخطورته قبل ان تطالب الحملة بالتحرك لإيقافه, كذلك الأمر في قضايا الصيد الجائر والتلوث وحماية الاهوار”.

كما صرح علي الكرخي منسق حملة انقاذ نهر دجلة والاهوار داخل العراق قائلاً : “على الحكومة العراقية والجهات المعنية ان تلتفت بجدية لأهمية وحساسية قضايا الدفاع عن حقوق العراق المائية على الصعيد الاقليمي وادارة هذه الموارد داخلياً, ان الوضع الاقتصادي والامني للبلد لا يعني اهمال العمل حول تأمين وضمان المستقبل المائي في العراق, نحن بحاجة الى تكاتف كل الجهود الحكومية والمنظماتية والشعبية للحيلولة دون وقوع المزيد من الكوارث البيئية, فحرب المياه يجب ان لا تدخل ضمن حسابات الصراعات السياسية لدول المنطقة” وفي حديثه عن الاهوار العراقية قال الكرخي : “الحملة ماضية في تكثيف الجهود لدفع الجهات المعنية بإدارة ملف الاهوار في العراق لتنفيذ توصيات اليونسكو, نحن امام تحدٍ كبير, الحيز الزمني امام اول تقييمات لجنة التراث العالمي لعمية اعادة انعاش الاهوار ليس كبيراً, نسعى أن لا يخسر العراق ادارج اهواره بشكل يمنعنا من ترشيحها مرة اخرى, المنجز الذي تحقق بإدراجها كبير جداً, والأهم هو الحفاظ عليها كتراث عالمي, وهذه احدى اهم رسائل المهرجان”.

نهر دجلة مو مال أحد !

الناشطة البيئية منى الهلالي من محافظة ذي قار وعضو حملة إنقاذ نهر دجلة والاهوار العراقية، أصرت على المشاركة في المهرجان بشكل يعكس الجانب الفلكلوري، وقالت “نهر دجلة مو مال احد, نهر دجلة يمثل الإرث الطبيعي لكل العالم, ومسؤولية كل العالم الحفاظ على إرثه الطبيعي”.

الى ذلك شكل الحضور الجماهيري الكبير لفعاليات المهرجان دافع قوي لمواصلة النضال للحفاظ على نهر دجلة, إحتفلت الحملة بخمس سنوات من العمل, ولا يزال امامنا الكثير للعمل عليه, معاً نحن أقوى وسننجح بتعاوننا وتضامننا.

من الجدير بالذكر، المهرجان دعم ماليا ولوجستيا، من مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي، مؤسسة “فاي” السويسرية، منظمة “جسر إلى ..” الايطالية، ومركز المعلومة للبحث والتطوير.

المنتدى الاجتماعي العراقي

5 نيسان 2017

لمزيد من الصور يرجى الضغط هنا

كما يمكنكم الاطلاع على الفيسبوك صفحة حملة انقاذ نهر دجلة والاهوار العراقية

او زوروا موقع الحملة على الانترنيت

Permanent link to this article: http://iraqsf.org/?p=2180