Print this صفحة

الاعلام ما بين جدلية العنف والكراهية والتسامح

 30-08-2014

ضمن انشطة المنتدى الاجتماعي العراقي للحفاظ على السلم الاهلي، عقد مركز المعلومة للبحث والتطوير، المجلس العراقي للسلم والتضامن، الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الانسان، وجمعية الدفاع عن حرية الصحافة، ورشة حوارية معنونة: “الاعلام ما بين جدلية العنف والكراهية والتسامح” على قاعة المجلس العراقي للسلم والتضامن، وفي تمام العاشرة من صباح يوم السبت 30-08-2014.

DSC_0447

افتتح الزميل محمد السلامي الجلسة  بالترحيب بالحاضرين باسم المنتدى الاجتماعي العراقي، وتطرق الى ان موضوعة الجلسة تعتبر استمرارا لمواضيع الورش الحوارية السابقة التي عقدتها منظمات المنتدى الاجتماعي العراقي، وكذلك ورش حوارية ستقوم بتنظيمها منظمات اخرى ضمن انشطة المنتدى الاجتماعي للحفاظ على السلم الاهلي. ودعى الحاضرين الى التفاعل مع المتحدثين والمحاور التي سيقومون بطرحها، وقام بتقديم المتحدث الاول، الدكتور سعد مطر، الاستاذ الجامعي في كلية الاعلام، الناقد في اتحاد الكتاب، والاعلامي.

تطرقت محاضرة الدكتور سعد الى عدة محاور، كان اهمها هو ان الاشكالية التي يعاني منها الاعلام حاليا هي انه تحول من  نقل الحقائق، الى تغذية جوانب ايديولوجية معينة لدى المتلقي، ويبث الخبر على اساس هذه الايديولوجيات. اصبحت المؤسسات الاعلامية تاخذ الخبر وتبرمجه ليكون ملائما لتغذية هذه الايديولوجيات، بدون الاخذ بنظر الاعتبار تاثير هذه البرمجة من خلق فجوات بين مكونات المجتمع. ومن هنا فان للاعلام دورا كبيرا في انتاج وتغذية ظاهرة العنف والتعصب التي يعاني منها المجتمع العراقي مما ادى الى نشوء مجتمعات متعددة داخل النسيج العراقي منغلقة على نفسها، ناكرة لوجود الهوية الوطنية التي تجمعها بالاخر المختلف.

وطرح الباحث تساؤلا اساسيا حول كيفية تشكيل الشخصية الانسانية التي تنتج مجتمعا متعايشا ومتوافقا ويتقبل التعددية الثقافية، واجاب عليه كالتالي:

  •     يجب تربية النشيء الجديد على اساس النسبة الثقافية والتي يتم تحقيقها وفق معادلة موضوعية.
  •     تنمية القابلية على التعايش وتقبل الاخر ويجب تطبيق ممارسات عملية تعززها، وابسط مثال على ذلك هوالسفرات المدرسية.
  •     ضمان حقوق المرأة والطفل في الحياة الكريمة، والتخلص من الثقافة الفحولية السائدة.
  •     يجب خلق ميثاق اعلامي وطني تكون فيه الهوية الوطنية هي الاساس، ويفرض التخلص من الارتباطات الايديولوجية المنغلقة.

DSC_0481وبعد محاضرة د. سعد القيمة، تفضلت الدكتورة ارادة الجبوري، الاعلامية، والاستاذة في كلية الاعلام، بالقاء محاضرتها التي تضمنت المعايير والمقاييس العالمية لتوخي الحرفية في الاعلام، وربطت في مجمل ما قدمته بين كيفية تاثير عدم مراعاة هذه المعايير الاساسية في انتاج ثقافة العنف والاقصاء والتعصب.

وخلصت الى القول ان الاعلام في العراق ليس اعلاما بالمعنى الحقيقي، بل هو مجرد دعاية تمارسها المؤسسات الاعلامية التي ترتبط بمجملها بحزب سياسي او بالحكومة. في حين تغيب المؤسسات الاعلامية المستقلة ذات المصداقية التي تتناول المادة الخبرية بشكل مجرد كحقائق. كما اشارت الى وجود مستوى عالي من الكراهية في الخطاب الاعلامي في بعض الفضائيات العراقية، التي ينبغي عليها توخي الدقة والتوازن والموضوعية في نقل الخبر بدون التحيز الى جانب واحد من الحقائق مع التغاضي عن الجوانب الاخرى التي لا تخدم الايديولوجية التي ترتبط بها تلك الفضائية او المؤسسة الاعلامية

من جانب اخر تطرقت الباحثة الى نوعية القيود المفروضة على العمل الاعلامي، سواء كانت الحكومية منها، بما يتعلق بالقيود التي تفرضها قيادة عمليات الجيش في مناطق العراق المختلفة على الاعلام المصور، او اجتماعية، بما يتعلق بعدم وجود حرية للتعبير خوفا من وجود عناصر مرتبطة بمليشيات او جماعات مسلحة قريبة من الاعلامي، قادرة على تهديد سلامته او سلامة اسرته، وبدون توفير الحماية الكافية له. وكذلك صعوبة الحصول على الخبر من مصادر موثوقة بسبب القيود المفروضة

بعد ذلك شارك الحضور بعدد من المداخلات القيمة، وانخرطوا في جملة من النقاشات التي اسفرت عن اقتراح التوصيات التالية:DSC_0476

  1. ضرورة ان يتلقى العاملين في المؤسسات الاعلامية العراقية المهمة تدريبا متخصصا على مستوى عالي عن كيفية التعاطي بشكل مهني مع الازمة السياسية والاجتماعية التي تعصف بالبلد.
  2. السعي الى ايجاد مؤسسات اعلامية تكون مستقلة تماما، ويوفر لها الدعم المادي والمعنوي والاكاديمي باعلى المستويات.
  3. ضرورة تعديل القوانين التي تفرض القيود على العمل الاعلامي في العراق.
  4. سن القوانين الخاصة بحماية العاملين في المجال الاعلامي، وتوفير الدعم المادي الكافي الذي يغنيهم عن السعي وراء الربح المادي بتلفيق الاخبار.
  5. ضرورة الاهتمام بضمان تغطية اعلامية فاعلة للانشطة الاهلية التي من شأنها تعزيز السلم الاهلي، وعدم التركيز على الدعاية الحزبية.
  6. تفعيل الرقابة الموضوعية المدروسة على المؤسسات الاعلامية، وعدم السماح بنشر الاخبار الملفقة، او الاخبار التي لم تثبت مصداقيتها بالادلة.
  7. الاهتمام بالجانب التربوي واثره في تربية النشيء على ثقافة الاعتراف بالاخر وتقبله، واحترام النسبة الثقافية في المجتمع. وضرورة تخليص المناهج الدراسية من كل ما يثير التنافر بين مكونات الطيف العراقي المتنوع. والبدء بهذه الاجراءات من اول المراحل الدراسية وفي رياض الاطفال.
  8. عقد العديد من الانشطة التي تؤمن الاختلاط بين المكونات المختلفة للطيف العراقي ومتابعة التواصل بين المشتركين في هذه الانشطة لضمان تعرفهم على الثقافات المحتلفة والتعود على احترامها.
  9. تفعيل دور منظمات المجتمع المدني بشكل اكبر، حيث ان المجتمع العراقي حتى الان ما يزال مجتمع ما قبل الدولة، وذلك لبث ثقافة التسامح واحترام التنوع، ونبذ الكراهية والعنف والتوجه الى اماكن التجمعات الجماهيرية، والتركيز على النخب المثقفة.

وفي ختام الندوة، اورد الزميل محمد السلامي ميسر الجلسة ملخصا للمحاور التي تمت مناقشتها وشكر الحاضرين على مشاركتهم.

جدير بالذكر ان هذه هي الورشة الحوارية الثانية التي تعقدها المنظمات المنضوية تحت مظلة المنتدى الاجتماعي العراقي، حيث سبقتها الورشة الحوارية التي عقدتها منظمة تموز للتنمية الاجتماعية في 23-08-2014 حول “هرم الكراهية وطرق تحقيق التسامح الاجتماعي”. وستليها الورشة الحوارية القادمة التي ستنظمها نقابة ذوي المهن الهندسية، ومنظمة افق للتنمية البشرية والتي ستكون بعنوان ” موضوع التسامح مفاهيم وتجارب” يوم السبت 06-09-2014.

Permanent link to this article: http://iraqsf.org?page_id=956